السبت، 5 نوفمبر، 2016

تتعدد الأوطان ، والغربة واحدة




الوطن على وزن جرح ينكأ نفسه باستمرار قبيل التئامه؛ يتلذذ بالتّمدد داخل أرواحنا الّتي صارت وسيعة جدًا بالأوجاع، وليسَ عليكم أبدًا ان تصدقوا أوزاني!

إنني أتخبط لأكتب! "الكتابة وحدها أتسربل بها لأخمص وجعي" أفتش عبرها في أدراج الوقت عن الرّصاصة الأولى الّتي ثقبتني، أذكر أنها لم تصبني لكنّها سرقت كل لهفة من حلم جميل لوطن أجمل!

هل قلتُ وطن!؟
- نعم، أظن ذلك!
بنغازي كانت وطن بحجم الحلم، كانت جرحي الأول، ولازالت ذاكرتي المثقوبة تسكبُ صورُا من هناك، أو من هنا!
لا أدري حقًا!! من المخيف جدًا أن يكون هذا الوطن قريب إلى هذا الحد، الحد الّذي أكتب وأنا أتنفس هواءه، وتفصلني عنه خيبات كثيرة.
طيب! سأخبكم عن بنغازي قليلًا، لمن لم يصافحها اليوم..
هنا الاسفلت لا يدوم طويلًا، فهناك دائمًا الحفر والتكسرات الّتي تملأ الطرق الرئيسية بفعل مشي الدبابات عليها، هذه الطرق لا ترتبط بطرق ثانوية بل تنتهي بطرقات ترابية أو طينية بحسب حالة الجو!
هنا ثمّة ملامح تيه متعامق يكسو وجه كل مواطن بنغازيّ، صبغة حزن عتيقة امتزجت بشحوب أعين الناظرين، المنتظرين لحظة برء مفاجئة من أوجاعهم!
سأعترف بأن اصبعي يستحيل إلى لسان نسوي ثرثار لما أُشرع بالكتابة،
واعترف بأني أحاول التوقف لكن بداخلي شعور ينتظر أن أحكيه، يشبه تماما الأوجاع عندما ينقصها وجع مؤجل، أو  يشبه العجز!
ثم سأعترف بأن الكتابة تعجز في موضع واحد فقط، عندما نريد منها أن تبكي عوضًا عنا!
،
.
في الختام ..
وبعيدًا عن كلّ ما كتبته أعلاه؛

هل الدّعوات ، المطر ، والقصائد الحلوة تعتبر أوطانًا أيضًا!؟

الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

أنا عندي حنين .. ومطر

،


"
أنا عندي حنين .. مابعرف لمين

ع ليلي بيخطفني .. من بين السهرانين
"
،
ثمّة حنين ما لا يطفو على سطح قلبي إلّا معَ طقوس الشّتاء، وبطريقة لا مفهومة .. اقتحمني مبكرًا هذا العام .. قبل أن يطرق أبواب المدينة .. كانَ قد طرقَ نوافذ قلبي!

أغوص فيّ، أتنقل بينَ عتمة وضوء، وطرق مبللة بالمطر، وأخرى جافة تختبئ عند الأزقة الخلفية لداخلي، أُطلق أصواتًا ونداءات يائسة، أستمتع بمعاودة صداها -السّاخِر- ، وأعاود الكرّة كأنّني أرجو أن يحدث شيئًا مختلفًا كلّ مرة ..
يزداد هطول المطر خارجًا ، قبضته الناعمة تكبر عند نافذتي ، يزدحم بي الحنين أكثر، يعجبني الازدحام ، أغوص أكثر وأكثر وأكثر .. 
يتعانق البرد من حرارة أنفاسي ، تتخلّى كل الأشياء حولي عن منطقها، يبقى منطق الرّوح والمطر مالك كلّ شيء، ومسيّر الحروف على لوحة مفاتيحي، يُعجبني هذا الجنون ، قلّما يتاح للمرء التوغّل في روحه أكثر، أن يُلامس جداراتها المهترئة، والأخرى الغضّة بلون الفجر ونعومة المطر ..
تغنّي فيروز .. تغنّي أكثر ..
"
أنا عندي حنين .. مابعرف لمين
ع ليلي بيخطفني، من بين السّهرانين

بيصير ايمشيني .. 
لبعيد يوديني .. ت أعرف لمين ..
وما بعرف لمين
"
فيروز والمطر يدسّون في جيوبنا الحنين، لذوات كنّاها، أخرى نريد أن نكونها، لأماكن غادرناها، وأخرى خلناها أوطانًا فخذلتنا، يحفّزنا لكتابة رسائل لا تصل .. رسائل طويلة .. تنتظر الشّمس.


الخميس، 20 أكتوبر، 2016

رسالة إلى الله؛


،

حبيبي يا الله ..

إنّني في الصّلاة إذا ما استويتُ ساجدة، ثمّ هممتُ بسردِ حديثي الطّويل الحار إليك، أشعر أنّ هنالِك يد ممتدّة مِنَ السّماء إلى قلبي!
وقلبي مادُّ أُنمُلة، طامع أن يحظى بتلك اليدّ بأُنمُلَتِهِ الهشّة!
وفي كلّ رفع من السّجود، مع انطلاق -الله أكبر- من حلقِ عادَتي، تعود تلك اليدّ لتمتد "ألا انتشلي القلب من العتمة"!
ولكن يا الله! ماحيلة المادّ أُنملَة أمام يدٍ مِن نور؟
وحاجتي لهذه اليد يا الله! ضعف حاجتي للماء والهواء!
وإنّني أردد تلك الهمهمات بـ تعامق أثناء كلّ سجود، علّها على حين رجاء تمدّ ضغثًا فتتخطّف بنورها العتمة، وينجو القلبُ منَ اللّجة!

حبيبي يا الله..
إنّك وحدك العالم بعطب قلبي، ووحدك القادر على إصلاحه، فأصلحه لي يا الله، واكفني شرّ فراغه وعطبه، ومدّه بنورٍ من عندك يا ربّ النّور..؛

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2016

"نورٌ على نور"


الشكوى المتدفقة في: "اللّهم إنّي اشكو إليكَ ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي، وهواني على النّاس" تذهب بي من عتمة الشّعور إلى نور سماويّ يتسربل حتى أخمص عتمتي فتستحيل بهِ نورًا، يذكرني هذا المشهد -الشعور-  المتكرّر -دائمًا- بمناجاة مصطفى محمود "ربّ اجذبني إليك بحبلك الممدود لأخرج من ظلمتي إلى نورك، ومن عدميتي إلى وجودك، ومن هواني إلى عزتك "
إنّ الظّلمة لابدّ حاصلة! والنّور لا محالة آتٍ! والدّليل إليه هوَ الله.
"يا أرحمَ الرّاحمين، أنتَ ربّ المستضعفين وأنت ربّي"، هذه المناجاة حنونة حنونة، تطبطب على وخزة جرحك، تهطل بالطّمأنينة على ارتجافة وجعك،
"إلى من تكلني!؟
إلى عدوٍّ يتجهمني؟ أم إلى قريبٍ ملّكته أمري!؟"
هذا العالم مؤذي، يقضمك بنهم، يحيلك إلى سحيقةٍ جافة لولا رحمة الله! يقول ابن الجوزي: "والسّعيد من ذلّ لله وسأل العافية، فإنّه لا يوهب العافية على الإطلاق، إذ لابدّ من البلاء، ولازال العاقل يسال العافية ليتغلّب على جمهور أحواله، فيتقرّب الصّبر على يسير البلاء"، وبعد إن لم يكن الله هوَ المأوى لمَا رددت ألسنتنا وخفقاتنا هذا الدّعاء في أذكار الصّباح والمساء: "يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
"إن لم يكن بكَ عليّ غضب فلا أُبالي، ولكن عافيتك فيَ أوسع لي"
هنا درجة من الحبّ الخالص، العمق السّماوي تتسلّل الرّوح من كل قيودها في مناجاة رقيقة، اللّهم إنّك أنت الملاذ والمأوى، اللّهم واجعلنا طلقاء عفوك!
يا الله!
"أعوذ بنورك وجهك الّذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه امر الدّنيا والآخرة، من ان تنزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى"
عند ضائقة مرّت بي في زمن ليس ببعيد، كنت أردد هذا المقطع بتعامق، وكأنّ حبل النجاة موصول به، هكذا مناجاة تشبه إلى حد كبير الطبطبة على القلوب، إنّها بطريقة ربّانية تعدّل انحناءة الظهور، تمنحك متسعًا من النّور بعد انطفاءة!
لا تحرموا أنفسكم لذّة القرب منه، عودوا إلى الله دائما مهما كثرت ذنوبكم!

الجمعة، 23 سبتمبر، 2016

عن تزممارت..

أنوّه أولًا أنني لا أُعِد هذا الصّنف من الأَدب على كونه رواية، بل تشريح لجراح غائرة تجترّ العذاب والبشاعة وتدوّنها بكل شجاعة وجرأة في ورق، إنّها يوميّات من الذلّ والقهر، واستنزاف عمر الإنسان وتحويله إلى آلة يُمَارَس عليها التعذيب بكلّ أشكاله.
،
,
لا أُخفيكم أنني أحببت شخصية الرقيب امحمد اعبابو كثيرًا وحزنت لمقتله كثيرًا رغم دمويّته، وأؤكد لو أنّ انقلابه نجح لكرهته كرهًا شديد!
قال لي بابا عندما حدّثته عن الطريقة الّتي كانَ يقود بها "اعبابو" جنده وهم تابعون له دون أن يتساءَل أحد منهم "إلى أين؟ لماذا؟ وكيف هذا؟" أنّ : أوّل الأشهر في المعسكر يدرّب الجنود على اتّباع الأوامر فقط!
.
إنّهم يحوّلون البشر لبيادق يحرّكونها كيفما شاءوا لكائنات شرسة ودموية للغاية، لهذا كان ومازال حتى اليوم حكم العسكر دائمًا فاشلًا قائم على أكبر قدر من الدّماء والقتل والتخلّف.
" إنّ الفرصة كلّما سنحت للعسكريين لإبداء رأيهم في حلّ مشاكل البلاد فإنّهم لا يعبّرون عنه إلّا بالعنف والقوّة، في حين أنّ البثّ في حلّ هذه المشاكل يجب أن يبقى مقصورًا على ساسة هذه الأمّة ولا ينبغي أن يكون إلّا بالحوار الهادف والمسئول".
أتساءَل كيف لشخص أن يقدِر على حَمل ثقل كلّ هذه الدّماء والأرواح؟ أن يُقحِم الأبرياء في حرب قذرة لأجل كرسي حُكم؟
 أن يمارِسَ الخراب حتى آخر قطرة روح فيه؟
أزداد يقينًا كلّ يوم أن هذا العالم يحمل قدرًا من البشاعة تبدو هذه الأرض سيئة جدًا كونها لا تبتلعه!
.
مِن جهة أخرى، وفي النظير المقابل، وممّا ليس منه بدّ هوَ أنّ المتشدّقين بالديمقراطية ليسوا أقلّ دموية وحقارة من غيرهم، وأُرجح أن إحدى الأسباب الّتي تدفع بالانقلابات هيَ عبارة عن ردود أفعال لخيبة أمل من نظام حكم بائس للغاية.
وهؤلاء هم الّذين يتقنّعون أمامنا برداء العدل والمحبّة مخفيين خلف خطاباتهم المنمقة وبدلهم الأنيقة حقيقتهم البشعة الّتي يحميها العالم الغربي (الحرّ) ويبني لها أبشع السّجون وأفظعها على الإطلاق، ويمدّها بأقذر أساليب التعذيب الّتي تُجرَى على الناس حتّى يسلخوهم من إنسانيتهم ويذوّبوهم في قوالب أخرى، ليتحوّلوا أخيرًا إلى كائنات دون الحيوان حتى.
هذه الأنظمة المتشدقة بالدمقراطية - من وجهة نظري الخاصّة طبعًا - هي المسبب الأوّل، والمصدّر الأوّل للإرهاب، هم الأكثر قرفًا وتقززًا بأقنعتهم الكثيرة وجلدهم الملوث لشدة ما أصابهم من تلوّن والقفز على المبادئ.
"جواب السيد فيصل الخطيب، أحد البرلمانيين المغاربة، حين سأله صحافي في إذاعة صوت أمريكا عن تزممارت فقال: "هذا المعتقل المزعوم لا يوجد إلا في خيال أعداء ديمقراطيتنا".
.
تحدّث المرزوقي عن عذاب عشرين عامًا في سجن الموت -تزممارت-، ولأنني هنا وفي كميات هذا الوجع الفظيع أفقد كل القدرة في التعبير، وأقف فقط متسائلة كيف يمتلك أحدهم الشجاعة لسكب كل هذا الوجع في قالب أدبي أنيق؟ كيف له أن يجترّ الآه آلاف المرات مع كتابة كلّ حرف؟ أن ينكأ جراحاته قبيل التئامها؟
ثمّ إنني لن أظهر تفجّعي بما قرأت أبدًا، ولأنني أعلم أن السيد أحمد المرزوقي قد أخفى أضعاف ماكتب، لأنني على يقين كامل بأنّ الشخص مهما كان عمق حرفه، ودقة وصفه، وفصاحته لن يعبر بالشكل الكافي عن ضياع شبابه في زنزانة شهد فيها
احتضار رفاق محنته، مع معاناتهم لكل أساليب القهر والعنف والتشوه الإنساني، لا أدري حقًا أي درجة منَ البشاعة قد انحطت بها الحياة هناك لتكون أقصى أماني السجناء هي موت مريح ومفاجئ! "فالموت المفاجئ نعمة سابغة وبذخ كبير في تزممارت"
من قبل، كنت أقول لنفسي بطريقة طفولية بلهاء أن سجن تدمر من أسوأ السجون على الإطلاق، بل إنّه القدوة وقبلة كلّ السجون الأخرى، ثمّ جاءَ اليوم وتبدّلت هذه الفكرة تمامًا، اليوم أنا مقتنعة بكامل إقتناعي أن سجن تدمر، وتزممارت في كلّ مكان موجودان بالكيفية نفسها على كلّ أرض، ومن المؤسف المريع أيضًا أننا نقترب كثيرًا من عام جديد 2017 وسجون كثيرة اليوم ستبدو أكثر تطورًا في أساليب التعذيب والقذارة تُبنى وتشيَّد ويدعمها العالم الحرّ من الديمقراطيين، تنتظر ضحايا كثر، وعداد من الأعمار ليضيع كما ضاع الذي قبلها.
وعلى سبيل الأرض، أنا مندهشة وتقضمني الحيرة حتى آخري، كيف لا تنشق الأرض وتبتلع هؤلاء الوحوش وسجونهم؟ وعلى سبيل السجّانين، أين ذهبوا بإنسانتيتهم؟ اولئك المدربين الكبار العمالقة في سلخ الإنسان من إنسانيته حتى يتحول لجلاد خالٍ من الرحمة إلى أين مبتاغهم بالضبط؟ ومذا يكتسبون من كلّ هذا؟
ثمة آية قرآنية طرقت ذهني الآن كإجابة مختصرة في قوله تعالى:
(قُل مَن كَانَ فِي الضّلالَةِ فليمدد لهُ الرّحمن مدَّا)

من باب التساؤل كنت أتساءل ونفسي "وبعد؟" السؤال الذي وددت أن أسأله لأوّل سجّان! فحدث وأن وجدت المرزوقي يتساءل أيضًا: "وبعد؟ ماذا ربح الجلادون من كلّ هذا العذاب المجّاني؟ حظوة؟ جاه؟ مال؟ رتب؟ أوسمة؟ مناصب؟ نياشين؟ فأين الخوف من الله إذن؟ وإذا كان إيمانهم بالله لاغيًا، فأين الضمير؟ أين القيم؟ أين المبادئ؟ أين يختفي فيهم لإنسان؟ أما كان الرّصاص أهون وأرحم مادام تصميمهم على اقتل أمرًا لا مردّ له؟".
.
ثمّ إنني وقعت أخيرًا في الفراغ الّذي تركه المرزوقي ، في أقصى وجع عصيّ على أن يُكتب، ولأنّ الكتابة فعل قلة حيلة لمثلي، بيمنا كان توثيق لسنون ممزقة  للمرزوقي ومن مثله سأتوقف، سأدعو الله كثيرًا أن يخسف بهذه السجون وأصحابها، أن يربط على قلوب المسجونين والمحزونين، أن يكون لم الأُنس والرفيق الّذي لا يرحل!

،
يقول المرزوقي وهو خارج من تزممارت:
"يا أرض ربي وربّك الله، أعوذ بالله منك وشرّ ما فيك وشرّ ما خلق فيك، وشرّ ما يدبّ عليك".

الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2016

أنا


،
,
أنا لستُ شخصا سيء، ولكني شخص هش ويتعب بسرعة، أُفلت الأيدي الّتي تتمسك بي بسهولة، أصفعُ بالخذلان كل من يحتاجني!
أَنسحب قبل أن تزدحم بي أصوات الآخرين، قبل أن يغطي ازدحام المحيط صورة الداخل!
أهرب عن عيون النّاس وأحاديثهم ..
أخاف دائمًا على ما يرد في خاطري من ذبول، أخشى على هشاشتي منَ الآخرين!
أنا كائن انطوائي ومنعزل كثيرًا، يترنح بينَ الدّناءة والطّهر، تمامًا كأي إنسان آخر!
أتمنى دائمًا أن أكون طاهرًا نقيًّا عندَ الله، أتلو صلواتي وأدعو للجميع، للعابرين، للمحزونين، للغائبين، للمجاهدين، والأحبّة ..
أدعو لصديقتي أن تُرزق بطفل، والأخرى لتنجح، وأخرى لتحصل على وظيفة، وأقوم ليالي طويلة ليبتسم ميـم دائمًا، 
إنني أريد أن ألملم ، أن أطبطب أكثر من أن أجرح!
أن أُسعِد أكثر من أن أُحزِن ..
ولكني لا أستنكر من كوني كائن يهرب من كلّ شيء، كلّ شيء، حينما يتحول الأمر إلى علاقات طويلة، هُنا أُصاب بالملل، بالوحشة، وأنطوي في قوقعتي ألملم ماتبعثر من هشاشتي، لا تُغريني المكالمات ولا الرّسائل -خاصة عندما تنتابني نوبات حزن عميق متجذر في الدّاخل-، 
قد أبدو لكم كائنًا سيّء، سلبي، وأناني، وأعترف بأنّي كل ذلك، إنني أقولها مجددًا: أتمسّك بحقي في أن أكون إنسان فقط.


الجمعة، 2 سبتمبر، 2016

أيلول ..؛


،
لأيلول نشوَة خاصّة، بخرِيفهِ المُهمل، وأمطارِه الفَاتحة للشّتاء، عادَ يحملُ لقلبي هذه المرّة ذكريَات أكثَر حلاوة منَ السَّكاكِر، وأعمَق من قلمي الثَّرثَار الّذي تختبئ خلفَه الحكَايا ..
منَ المُؤسف حقًا أنَّ الحرُوف لا تصوغ التّفاصيل كمَا هيَ في صورتها، أو في شعورها الحقيقي!
فمثلًا كيف لي أنْ أقول: استيقظتُ صباحًا وقلبي يرفرفُ كحمامة شوق؟
هل منَ المُمكن أن تصِل ارتعاشَة قلبي للحروف؟
ثمّ هل يعرف أيلول أنّني أترقب المطر بشغفٍ مضاعف؟ وأنّ لا أحد يترقّبه مثلِي؟
وأنّ قلبي كالحمَام يرفّ شوقًا لما تُمطر؟
،
,
أيلول بنسماتِه الباردة يُغريني للانغماس، يتيح فرصة قلّما تأتي لينغمس الشّخص في نفسه، يلامِس قُعرها، يتخلّى عن منطِق الأشياء، يقطَع حبله المعقود بالواقع..
إنّ أيلول حين يعود؛ لا أعيش في شيءٍ غيره، أغرق في داخلي، أعوم في فضائي كمذنّب يسبح في الفضاء.